تعدين البيتكوين يهدد بانقطاعات واسعة للكهرباء في إيران

عمان1:حذّرت الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء في إيران، الأحد 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، من تسبّب نشاطات تعدين العملات الرقمية المشفّرة بانقطاعات إضافية في التيار خلال الشتاء، بعدما كانت سبباً رئيسياً خلف ذلك في فصل الصيف.
يأتي ذلك بينما يشكو مسؤولون إيرانيون منذ أشهر من نشاطات غير شرعية لتعدين العملات الرقمية المشفرة، ومن أبرزها "بتكوين"، يقوم بها أفراد وأطراف يستغلون الكلفة الزهيدة لاستهلاك الكهرباء في الجمهورية الإسلامية.
شركة الكهرباء حذرت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، من أن "10% على الأقل من انقطاعات الكهرباء هذا الشتاء ستكون بسبب استخدام آلات التعدين غير القانونية".
أوضحت الشركة كذلك أن نشاطات التعدين غير القانونية التي استمر بعضها على رغم المنع الرسمي، كانت السبب خلف "20%" من انقطاعات الكهرباء صيفاً.
كان مطلع الصيف الماضي قد شهد انقطاعات متكررة في التيار في طهران ومدن كبرى، ما دفع الحكومة إلى منع نشاطات تعدين العملات المشفّرة، بما يشمل القانونية منها. وأتاحت السلطات استئناف ذلك اعتباراً من منتصف أيلول/سبتمبر 2021.
أثارت هذه الانقطاعات انتقادات واسعة، ودفعت الشرطة إلى تنفيذ عمليات عدة خلال الصيف لضبط العديد من النشاطات غير الشرعية للتعدين.
تستهلك هذه العملات كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، نظراً لتخصيص مراكز بيانات عملاقة مرتبطة بها.
يشير تقرير لمجلس الشورى إلى أن الإيرانيين يتبادلون بطريقة غير رسمية نحو 700 "بتكوين" يومياً، ويشير إلى أنه يتم "تعدين" 19500 بتكوين في إيران، من أصل 324 ألف وحدة يتم "تعدينها" سنوياً في العالم.

تعدين العملات الرقمية
ويعد "تعدين البيتكوين" -وهي العملية التي يتم فيها إدخال عملة البيتكوين لجهاز كمبيوتر يحل سلسلة معقدة من الخوارزميات وفك شفرات البيانات الخاصة بها- عمليةً كثيفة الاستهلاك للطاقة، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.
ينطوي "تعدين" البيتكوين على حل مسائل حسابية معقدة من أجل إنشاء عملات بيتكوين جديدة. ويكافأ بعملة بيتكوين "الـمُعدِّنين"، وهم المسؤولون عن إنجاز العديد من العمليات ضمن شبكة حواسيب لإنتاج كتلة Block جديدة ضمن الخطوات الأساسية لتعدين البيتكوين.
لا يمكن للكمبيوتر العادي تعدين عملات البيتكوين، وبدلاً من ذلك، يتطلب التعدين الآن معدات حاسوبية خاصة يمكنها التعامل مع ضغط المعالجة المكثفة اللازمة للحصول على البيتكوين اليوم. وبالطبع تحتاج أجهزة الكمبيوتر ذات المواصفات الخاصة هذه إلى الكثير من الكهرباء لتشغيلها.
يقول بنجامين جونز، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيو مكسيكو الذي أجرى أبحاثاً عديدة حول التأثير البيئي لعملة البيتكوين، إن كمية الكهرباء المستخدمة لتعدين البيتكوين "فاقت بمعدلات غير مسبوقة [الكهرباء المستخدمة من قبل] بلدان بأكملها، مثل أيرلندا. نحن نتحدث عن عدة تيراواط (1210 واط)، عشرات التيراواط سنوياً من الكهرباء تستخدم فقط لإنتاج عملة البيتكوين… هذه كمية هائلة من الكهرباء".
من جانبهم، يقول مؤيدو عملة البيتكوين إن عملية التعدين أخذت تنحو على نحو متزايد إلى استخدام الكهرباء من مصادر متجددة، حيث الطاقة أرخص واستهلاكها أقل بكثير مصادر الطاقة الأخرى الأكثر إهداراً. 
يمكن للطاقة المهدرة عن طريق الأجهزة المنزلية الموصولة دون تشغيل في الولايات المتحدة وحدها أن توفر الطاقة لعمليات تعدين البيتكوين لمدة 1.8 عام متواصلة، وفقاً لمؤشر كامبريدج لاستهلاك بيتكوين الكهربائي.
مع ذلك، يقول علماء البيئة إن تعدين البيتكوين لا يزال مدعاة للقلق، خاصة أن المعدِّنين سيذهبون إلى أي مكان تكون فيه الكهرباء أرخص، وهذا قد يعني الأماكن التي تعتمد على الفحم في إنتاج الطاقة. 
فوفقاً لمؤشر كامبريدج، تمتلك الصين أكبر عدد من عمليات تعدين البيتكوين مقارنة بأي بلد آخر حتى الآن. وفي حين أن الصين بدأت الاتجاه بالفعل، وإن ببطء، نحو الطاقة المتجددة، فإن نحو ثلثي الكهرباء في البلاد يأتي من الفحم حتى الآن.